الشيخ عباس القمي
559
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
وكأن الشاعر نظم لسان حالهم بقوله : قلت ثقلت إذ أتيت مرارا * قال ثقلت كاهلي بالأيادي قلت طولت قال لا بل تطولت * وأبرمت قال حبل ودادي « شنشنة أعرفها من أخزم » ، هذا عجز بيت وصدره : « إن بني ضرجوني بالدم » والشعر لجد أب حاتم ، وكان له ابن يقال له أخزم قيل : كان عاقا فمات وترك بنين فوثبوا يوما على جدهم أبي أخزم فأدموه ، فقال : إن بني - الخ . يعني : إن هؤلاء أشبهوا أباهم في العقوق ، والشنشنة الطبيعة والعادة ، ولعله عليه السلام أراد من ذكر هذا المثل أن هذا الشتم والسب شنشنة أعرفها من أهل الشام لأن معاوية سن فيهم هذه السنة القبيحة فكانوا يعلنون بسب أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر . روي أنه لما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أمر معاوية وأنه في مائة ألف قال : من أي القوم ؟ قالوا : من أهل الشام . قال : لا تقولوا من أهل الشام ولكن قولوا من أهل الشؤم ، هم من أبناء مصر لعنوا على لسان داود فجعل منهم القردة والخنازير « 1 » . وقال مولانا الباقر عليه السلام : نعم الأرض الشام وبئس القوم أهلها « 2 » . وروى نصر بن مزاحم أن في يوم صفين خرج رجل من أهل الشام فقال : من يبارز ، فخرج إليه رجل من أصحاب علي عليه السلام ، فاقتتلا ساعة ثم إن العراقي ضرب رجل الشامي فقطعها ، فقاتل ساعة ثم ضرب يده فقطعها ، فرمى الشامي بسيفه اليسرى إلى أهل الشام ثم قال : يا أهل الشام دونكم سيفي هذا فاستعينوا به على عدوكم ، فأخذوه فاشترى معاوية ذلك السيف من أولياء المقتول بعشرة آلاف « 3 » .
--> ( 1 ) البحار 57 / 208 نقلا عن تفسير القمي 596 . ( 2 ) البحار 57 / 210 نقلا عن تفسير العياشي 1 / 305 وقصص الراوندي . ( 3 ) وقعة صفين ص 206 الطبع الحجري .